عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
53
الذيل على طبقات الحنابلة
وأبي محمد بن بري النحوي ، وخرج له الحافظ عبد الحافظ عبد الغني المقدسي أربعين حديثاً من رواياته ، وحدث بها . وسمع منه جماعة ، منهم : الضياء ، والمنذري ، وروى عنه ابن خليل ، وولده أبو الفرج عبد الرحمن ، قاضي القضاة ، وحفظ منه مختصر الخرقي في الفقه . وتفقه في المذهب . وقرأ النحو على ابن بري بمصر ، وأظنه حفظ " اللمع " لابن جني . وكتب بخطه كثيراً ، من ذلك : " الحلية " لأبي نعيم ، و " تفسير البغوي " ، و " المغني " في الفقه لأخيه الشيخ موفق الدين ، و " الإبانة " لابن بطة ، وكتب مصاحف كثيرة لأهله ، وكتب " الخرقي " للناس ، والكل بغير أجرة . وكان سريع الكتابة ، وربما كتب في اليوم كراسين بالقطع الكبير . قال الحافظ الضياء : وكان الله قد جمع له معرفة الفقه ، والفرائض ، والنحو ، مع الزهد والعمل . قال : وكان لا يكاد يسمع دعاء إلا حفظه ودعا به ، ولا يسمع ذكر صلاة إلا صلاها ، ولا يسمع حديثاً إلا عمل به . وكان يصلَّي بالناس في نصف شعبان مائة ركعة ، وهو شيخ كبير ، وكأنه أنشط الجماعة ، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وسافر هو وجماعة ، فقام في الليل يصلَّي ويحرس الجماعة ، وقلل الأكل في مرضه قبل موته ، حتى عاد كالعود ، ومات وهو عاقد على أصابعه يسبح . قال : وحدثت عنه زوجته قالت : كان يقوم الليل ، فإذا جاءه النوم ، عنده قضيب يضرب به على رجليه ، فيذهب عنه النوم . قال : وكان كثير الصيام سفراً وحضراً . قال ولده عبد الله : إنه في آخر عمره سرد الصوم ، فلامه أهله ، فقال : إنما أصوم أغتنم أيامي ؛ لأني إن ضعفت عجزت عن الصوم ، وإن مت انقطع عملي . وكان لا يكاد يسمع بجنازة إلا حضرها ، ولا بمريض إلا عاده ،